محمد جواد مغنية
531
في ظلال نهج البلاغة
والأسلوب . وتقدم الكلام عن ذلك في شرح الخطبة 78 فقرة « علي والمرأة » . وأيضا يأتي عند قول الإمام : « المرأة شر » في الحكمة 238 . وبعد ، فأي انسان جمع في مشورته بين الوعي والإخلاص يصح الأخذ بها والاعتماد عليها رجلا كان أم امرأة ، ومتى انتفى هذان سقطت المشورة عن الاعتبار وإن كان المشير رجلا ، أما نهي النبي وعلي عن مشورة النساء فيحمل على مشورة الجاهلية ، وكان أكثر النساء آنذاك في معزل عن العلم وتجارب الحياة ، ولا ذنب للمرأة في ذلك إذا قصّر الرجل في تربيتها مع العلم بأنها من طينة الرجل ، وطبيعتهما واحدة ، ويشتركان في المسؤولية على قدم المساواة . ( واكفف عليهن من أبصارهن إلخ ) . . يشير إلى الآية 31 من سورة النور : * ( « وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ » ) * ( وليس خروجهن بأشد إلخ ) . . لا فرق بين أن يطلق لهن السراح في الخروج حيث أردن وبين أن يدخل عليهن عاهر فاجر ( ولا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها إلخ ) . . اتفقت المذاهب الاسلامية قولا واحدا على أن المرأة لا يجوز أن تتولى الإمارة والسلطان ، وفي الحديث : « ما أفلح قوم ولَّوا عليهم امرأة » . واختلفوا في توليها القضاء : قال أبو حنيفة : يجوز أن تتولى المرأة القضاء في حقوق الناس دون حقوق اللَّه أي الحقوق العامة . وقال غيره : لا يجوز إطلاقا . ( فإن المرأة ريحانة ) للرقة والحنان ، والدعة والاطمئنان ( وليست بقهرمانة ) تتصرف فيما يخص الرجل نيابة عنه ( ولا تعدو بكرامتها نفسها إلخ ) . . كرامة المرأة أن تبقى امرأة ، وأن تضع نفسها حيث وضعتها الطبيعة ، ولا تتطفل على وظائف الرجل . وقال الشيخ محمد عبده : « أين هذه الوصية من حال الذين يصرفون النساء في مصالح الأمة » . ( وإياك والتغاير في غير موضعه إلخ ) . . لك أن تغار على المرأة بصيانتها من التبرج ومخالطة المشبوهين ، أما الغيرة برجم الظنون فإنها تشجع المرأة السقيمة على الخيانة ، وتغزي البريئة بها ، وتقول في نفسها : كنت أحرص على ثقته بأمانتي وعفافي ، أما وقد أصبحت عنده في مكان الريب فلم يبق ما أحرص عليه . ( واجعل لكل انسان من خدمك إلخ ) . . يشير بهذا إلى أن الأعمال ينبغي أن توزع على الموظفين والمستخدمين ، وان يحدّد لكل واحد منهم عمل خاص به يكون هو المسؤول عنه وإلا عمت الفوضى ، وضاعت المسؤولية بين الجميع ،